جعفر بن البرزنجي

136

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ليلة قريبا من وثن إذ سمعت من جوفه هاتفا يقول : ولد النّبي وذلّت الأملاك * ونأى الضّلال وأدبر الإشراك ومنها ما أخبر زيد بن عمرو بن نفيل قال في حديثه : خرجت من عند أهلي وهم يذكرون حمل آمنة حتى أتيت جبل أبى قبيس أريد الخلوة فيه ، إذ رأيت رجلا من السماء وله جناحان قد وقف على أبى قبيس مشرفا على مكة ، ونادى : ذلّ الشيطان وبطلت الأوثان ، ثم نشر ثوبا معه فأهوى نحو المشرق والمغرب ، فرأيته قد ظل بين السماء والأرض ، وسطع نور كاد يخطف بصرى ، وهالنى ما رأيت ، وخفق الهاتف بجناحه حتى سقط على الكعبة ، فقال : ذلّت الأصنام وأذن زيفها ، وأومأ إلى الأصنام التي على الكعبة فسقطت كلها . وفي القصة : فقال النجاشي : ويحكما ! أخبركما بما أصابني : إني لنائم - في تلك الليلة التي ذكرتماها - في قبتى وقت خلوتى إذا بهاتف يقول : حلّ الويل بأصحاب الفيل ، ترميهم الطير الأبابيل بحجارة من سجيل ، ولد النبيّ الأمى ، من أجابه سعد ، ومن أباه عند ، فذهبت أصيح فلم أطق الكلام ، ورمت القيام فلم أطق القيام ، فقرعت القبة بيدي ، فسمع ذلك أهلي فتبادروا ، وأومأت إليهم أن أحجبوا عنى الناس فحجبوهم ، حتى أطلق اللّه لساني ويدي « 1 » . ومنها ما روى عن يحيى بن عروة عن أبيه كما عند ابن القطان : أن نفرّا من قريش منهم ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وعبد اللّه بن جحش ، وعثمان بن الحويرث ، كانوا عند صنم لهم قد اجتمعوا إليه يوما ، اتخذوا ذلك اليوم عيدا في كل سنة يعظمونه وينحرون عنده الجزور ، ويأكلون ، ويشربون الخمر ، ويعكفون عليه ، فرأوه يوما مكبوبا على وجهه فأنكروا ذلك ، وأخذوه وردّوه إلى حاله ، فلم يلبث أن انقلب انقلابا عنيفا ، فأخذوه وردوه إلى حاله ،

--> ( 1 ) الخصائص الكبرى للسيوطي .